اصوات

إسرائيل حاضرة في الغاز المصري لمجابهة النفط الإيراني – منير الربيع

ما لم ينتبه له المتجادلون حول باخرة النفط الإيراني الآتية إلى لبنان، وموقف السفيرة الأميركية دوروثي شيا حول الموافقة الاستثنائية على إيصال الغاز المصري إلى الشمال اللبناني عبر الأردن وسوريا، هو العامل الإسرائيلي الذي سيكون حاضراً في المعادلتين.

أسرائيل وتحالفات جديدة
إسرائيل متأهبة ومستنفرة في مراقبتها مسار سفينة المحروقات الإيرانية. وفي الوقت عينه هي معنية وشريكة في مسألة إيصال الغاز المصري إلى لبنان. ومنذ مدة يتم العمل في منطقة الشرق الأوسط على إنشاء خطوط تحالف جديدة. وكان أولها بين العراق والأردن ومصر، وثانيها يتوسع أكثر نفطياً بين هذه الدول الثلاث ليضم إسرائيل وقبرص واليونان.

وفي المقابل، لبنان مسحوب على المحور الإيراني كسوريا. وبناء على هذا التقسيم يتوسع إطار التحالفات على إيقاع معارك النفوذ وخطوط النفط والغاز.

مسار تشبيك الطاقة
لذلك لا بد من تسجيل جملة ملاحظات حول التطورات الأخيرة.
فمسار التفاوض بين لبنان ومصر والأردن على التشبيك بخطّ الغاز المصري انطلق قبل مدة طويلة. لكن واشنطن لم توافق عليه إلا بناء على توقيت اختارته بنفسها: بعد إعلان أمين عام حزب الله حسن نصر الله عن استقدام بواخر النفط الإيراني.
وصحيح أن التوقيت الأميركي ظهر وكأنه ردّ فعل أو أثار انطباعاً حول الصورة الأميركية الضعيفة وغير القادرة على فعل شيء. ولكن في المضمون الاستراتيجي، ينطوي الوصول إلى هذه النقطة على مخاطر كبيرة: إعادة لبنان إلى الغرق بين فكي كمّاشة إيرانية وإسرائيلية.

فعندما انطلق مسار التفاوض على التشبيك النفطي قبل أشهر، كان يسير على إيقاع البحث عن مفاوضات ترسيم الحدود اللبنانية. ويتماشى مع الإعلان الإسرائيلي عن ضم الجولان السوري المحتل. وهذا يعني وضوح الرؤية الإسرائيلية للتشابك بين هذه الخطوط كلها.

موقف النظام السوري
ولذلك لا يمكن اعتبار الإعلان الأميركي تعبيراً عن خفة أو ضعف أو رد فعل على القرار الإيراني. وفي حال كان هناك نوع من غض نظر عن إيصال باخرة النفط الإيرانية إلى لبنان، فالأرجح أنه فخ يشبه الأفخاخ التي كانت تنصب للبنان طوال السنوات الماضية: اتباع سياسة غض النظر وإطالة “الحبل” للغرق في الانهيار أكثر فأكثر.

خط الغاز المصري – الأردني يرتبط بأنابيب الغاز الإسرائيلية. وحصول لبنان على هذا الغاز يعني ضمناً علاقة “غازية” غير مباشرة بإسرائيل. والأهم من ذلك أن قرار إيصال الغاز إلى لبنان لا بد أن يمرّ عبر سوريا مع استثنائه من مندرجات قانون قيصر.

وهكذا أصبحت الكرة في ملعب النظام السوري، الذي يمكنه الاستفادة من ذلك في مجالين: الحصول على اعتراف أميركي، واستثناؤه من العقوبات، وتحقيق مكاسب مالية. والمجال الثاني هو التطبيع مع عدد من الدول العربية.

إذا وافق النظام السوري، يكون ذلك عنواناً لمواجهة “النفط الإيراني” بالتشبيك مع خط الغاز الإسرائيلي. وهذا لا بد أن تكون له تبعات سياسية على المدى الأبعد.

أما إذا رفض نظام الأسد ذلك، فهناك قدرة على إيصال الغاز المصري إلى لبنان عبر الأراضي السورية غير الخاضعة لسيطرة النظام. أي الأراضي المحتلة، وتحديداً الجولان.

وهنا تبرز سابقة أساسية تتعلق بإيصال النفط السعودي إلى لبنان عبر الجولان منذ العام 1967 إلى العام 1975. أي بعد إغلاق قناة السويس إثر حرب 67، ولم يفتح خط التابلاين إلا بعد إعادة فتح قناة السويس.

كحصار غزة
بمعنى أوضح، التوقيت الأميركي للإعلان عن هذه الخطوة – وهي حتماً بحاجة لمسار طويل ووقت وفير وظروف ناضجة – هو ردّ واضح المعالم: إتيان حزب الله بإيران أكثر فأكثر إلى لبنان، ودفع إسرائيل إلى الانخراط أكثر في اليوميات اللبنانية.

وهنا بالتحديد يكمن معنى التصريحات الإسرائيلية المتكاثرة حول إعلانها التضامن مع لبنان، والاستعداد لمساعدته. هذا طبعاً أمر غير قابل للتطبيق. لكنه يهدف إلى إدخال لبنان أكثر فأكثر في صراع المحاور، إضعافه أكثر، وتحويله إلى ما يشبه قطاع غزة.

زر الذهاب إلى الأعلى