أخبار محليةخاص الموقع

“كما أنتُم يُوّلى عليكم “

بسام ضو

أيُّها الناخبون الأعزاء،عندما تتحمّلون المسؤولية الكاملة عن أوضاعكم تُصبح نوعًا ما حياتكم حرّة وغير مقيّدة، وتتمكّنون نوعًا ما من إتخاذ القرارات المصيرية والقيام بالأمور التي ترغبون بها أو عدم القيام بما لا يتوافق مع مصالحكم المهدورة من قبل هذه الطبقة الحاكمة القائمة خلافًا للنظام الديمقراطية وهي نتيجة فعلية للتزوير الإنتخابي الذي إنطلى عليكم لا بل على القيادات الروحية التي تسعى أيضًا إلى التغيير ولكنها عمليًا لم تُفلِح في تقديم البديل عمّا هو قائم اليوم، والمؤسف أنها لم تعترف لغاية اليوم بأنها فشلتْ في مقاربة العملية الإنتخابية السابقة التي أنتجت واقعًا سياسيًا لم تألفه الحياة السياسية في لبنان.

أيُّها الناخبون، تعلّموا من أخطأ الماضي وعليكم أن تتحمّلوا عواقبه وأفعاله وإستمراريته. فأنتم مسؤولون عن خياراتكم وأفعالكم وعليكم أن تميّزوا الحق من الباطل، وفي تلك الحالة تُصبحون نوعًا ما مسؤولين عن خياراتكم بثقة تامة وحتى مطلقة وستزيد لديكم القدرة على رسم مسار الحياة الوطنية بأنفسكم ومُحرّرين من هؤلاء الكذبة الفاشلين، وبالتالي تمتلكون فعليًا إمتلاك مصيركم بأيديكم عبر خياركم السليم وهذا شعور رائع يُعطيكم قوة الخيار وحُسْن التصرف والخلاص من مجموعة تُتْقِن الكذب بإمتياز.

أيّها الناخبون، توّقفوا عن عملية جلد الذات ومن عقد الخوف والإرتهان والإستزلام وهذه الأمور لا تحصل إلاّ بمجرد إكتسابكم المزيد من الثقة بالنفس والخيارات السليمة ومن الأفكار السلبية التي يطوّقونكم بها سواء أكان الأمر خوفًا من رفض أقوالهم وأفعالهم أم من الفشل من حكمهم عليكم أو بمجرّد القول لكم أنكم مهددون بأمور سيئة وهم الملاذ الآمن لكم ولوطنكم.

أيّها الناخبون، نعم بإمكانكم تحمُّل مسؤولية حياتكم ووطنكم وكل القرارات المصيرية وأن تكونوا أنتم القائد الفعلي الأول لبناء حياة سياسية مُشرّفة وأنّ بإستطاعتكم التحكُّم والسيطرة على الأحداث وإتخاذ القرارات التي تخصّكُم دون تدخل من أيٍ كان سواء أكان داخل لبنان أو من خارجه .

أيُّها الناخبون، إنّ أهمية تحمُّل المسؤولية بإتخاذ القرار الجريء والسليم وبشكل مباشر هي القيادة النزيهة والشريفة والصادقة، وهذه القيادة التي تعتاد على تحمُّل كامل المسؤولية في حل كل المشاكل و الأمور الشائكة التي يُواجهها المجتمع اللبناني وبكل أطيافه، نعم هذه القيادة المقدامة الحرّة الشريفة ستستطيع حلّ كل القضايا العالقة في لبنان بدءًا من خطر السلاح الغير شرعي والتلاعب بالنظام الديمقراطي ونكىء الديمقراطية إلى ما هناك من مشاكل إستعصت على السلطات الصُوَريّة حلّها…

طبقة سياسية فاشلة تُلقي اللوم على الغير بدل إقدامها على تقديم البدائل عن المصائب نراها تعمل على تراكمها. ومن المفترض فيمن توّلوا المسؤولية أن يكونوا جديّين للغاية في أوقات الأزمات والمشاكل التي تُواجه الأوطان، فكلما كانت المواقف أكثر صعوبة زادت المخاطر والمسؤوليات المُلقاة على عاتق الطبقة السياسية، وهذا ما يُلزمها وفق قواعد العلم السياسي أنْ تتصرّف بطريقة غير قابلة للتفاوض والمد والجزر في بعض الأحيان بل يتطّلب الأمر موقفًا جدِّيًا مسؤولاً وحازمًا بعيدًا عن المناورة والتلّون والكذب على ما هو حاصل مع الطبقة السياسية الحالية.
أيُّها الناخبون، عندما تكونون أحرار في الإختيار تصبحون حكمًا مسؤولين عن ذواتكم ووطنكم، وتدركون عمليًا أنّ ما يحصل في حياتكم الإجتماعية والوطنيّة هي نتيجة خياراتكم وقراراتكم، وبالتالي تصبحون أكثر حذرًا وإدراكًا عند إتخاذ أي قرار مصيري وستكونون حريصين على أن تتوافق الأمور التي تتخذونها في حياتكم الإجتماعية والوطنية متوافقة مع الأهداف التي تطمحون لتحقيقها، وفي هذا الإطار تتلافون العواقب والأمور السلبية التي قد تؤدي للفشل وقارنوا بما أنتم عليه اليوم وبما هو قادمٌ عليكم في حال كانت خياراتكم على ما هي عليه…

أيُّها الناخبون، إنّ تحمُّل مسؤوليتكم الإنتخابية تجعل عقولكم أكثر هدوءًا وأكثر عطاءً وبالتالي تعطيكم الرؤية الواضحة لأنها تهدىء من إنفعالاتكم وعدم تبسيطكم للأمور التي تحيط بكم، كما أنّ عقولكم النيِّرة تتيح لكم التفكير الإيجابي البنّاء…وبالفعل فإنّ تحمّلكم المسؤولية غالبًا ما يُعطيكم رؤية لِما يجب أن تفعلوه لحل تلك التداعيات التي تحيطكم وخصوصًا في الإستحقاق الإنتخابي القادم…حكّموا عقلكم و إسمعوا وحلِّلوا ما تسمعونه فأغلب الأفعال والخطب في هذه الأيام ما هي إلاّ حفلات من الخطب الكاذبة التضليلية التي تُسوِّق لإبقائكم تحت إطار سلطة عاجزة فاقدة للشرعية الشعبية تحكُم خلافًا للنظام الديمقراطي السليم وأنتم عمليًا أدوات مصادرة بيد هذه السلطة لا قدرة لديكم على تقرير مصيركم لأنكم إرتهنتم فعليًا بهؤلاء ودستوريًا مرتهنين بموجب مشاركتكم في الإنتخابات، وحذار من تكرار الخطأ القاتل في هذه المرة لأنه يحمل في طيّاته مواضيع لا تُحمد عُقباها من تكريس شرعي للأمور المُسيطرْ عليها في كل إدارات الدولة.

أيّها الناخبون، نظرًا لأنكم تواجهون إحتياجات ماسّة وقد عبّرتم عنها عبر رفضكم لسلطة الأمر الواقع من خلال التظاهرات التي عمّت كل لبنان، وتيقُظّا لما حاولت السلطة القائمة فعله من ضرب ثورتكم والقضاء عليها، أنتم اليوم أمام أمر واقع يُحاول إجهاض ثورتكم وتقييدكم لمرحلة قد تطول لأكثر من عشرين سنة على الأقل وبالتالي سينعكس الأمر سلبًا عليكم وعلى الوطن وستذوب الهوية وستضمحل السيادة ضمن مشروع إنهزامي مقلق على المستوى اللبناني والإقليمي والدولي…

لــــــــــــــــــــذا المطلوب منكم أمرين لا ثالث لهما،الأول أن يكون لديكم الجرأة للإقتراع لمجموعة وطنية سياديّة تعبِّرْ عن تطلعاتكم عبر تقديم مشروع لإصلاحات والإنتخابات والعدالة وإتخاذ القرارات الرسيعة والفعّالة من قبل المرشحين لإتخاذ تلك الإجراءات وتقديم الضمانات المُلزمة لتطبيقها فعليًا لا كما يحصل في كل مرّة.

الأمر الثاني أنتم ملزمون بالمطالبة بالتأجيل التقني ذات التاريخ المحدّد والمتضمن إعداد برنامج إصلاحي إنتخابي ثماره الإتيان بطبقة سياسية عملاقة تترجم الأفعال والأقوال بمشاريع قونين وإلاّ سنبقى تحت رحمة هؤلاء… كي لا يَصُحْ فيكم وفينا قول المثل ” كما أنتم يُولى عليكم” وإلى اللقاء.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى