أمن وقضاء

لماذا حُجب حق التقاضي عن المدّعين في قضية الأخوين سلامة؟ ومذكرة تصويب نزاع أمام القاضي منصور

تقدّم محامو تحالف متحدون في ١١ آب ٢٠٢٢ بـ “مذكرة تصويب نزاع” أمام قاضي التحقيق في جبل لبنان نقولا منصور الذي ينظر حالياً في شكوى الأخوين سلامة ورفاقهم، كونهم، أي المحامين، مدّعون بالأصالة مع اتخاذ صفة الادعاء الشخصي في الشكوى الجزائية المقدّمة منهم أمام النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان بتاريخ ٢ شباط ٢٠٢١ بوجه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشفيقه رجا ومساعدته المسؤولة عن “الوحدة التنفيذية” في المصرف ماريان حويّك، والتي سجلت برقم الأساس ٣٣٣٧/م/٢٠٢٢.

بيد أن ما حصل في قضية الأخوين سلامة مؤخراً كشف “الطابع المسرحي” في تعامل القضاء ــ القضاة المعنيين ــ ومن يحرّك هؤلاء القضاة من سياسيين ومصرفيين مع ملف غاية في الأهمية لارتباطه المباشر بالمأساة الحالية للشعب اللبناني، فالإصرار على استبعاد المحامين المدّعين من تحالف متحدون كان مردّه، إلى جانب “خطيئة” هدر حق التقاضي المقدس من قبل هؤلاء القضاة أنفسهم، محاولة نزع الصفة عن أي مدّع أو محام من التحالف لكي يخلو الجو لدى متابعة الدعوى لأطياف المسرحية لاستعمالها بالكامل في “تمرير الصفقات” بين المعنيين (الفاسدين والمتورطين) على حساب الشعب اللبناني الذي أمعنوا فيه قهراً وإذلالاً وتنكيلاً لإخضاعه والإفلات من العقاب بعد توزيع المغانم من جيوب اللبنانيين سيما المودعين. وقد ذاب الثلج وبان مرج الصفقات المعيبة!

فقد بدأت الخطيئة على يد “القاضي” النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان غادة عون والتي رفضت وما زالت على مدى ١٠ أشهر إجابة طلب المدّعين الأساسيين في الشكوى المقدمة أمامها تزويدهم أصولاً بإفادة قلمية تبيّن مصير الشكوى، مستجيبة لضغوطات المطبخ السياسي المتدخل في ملفات قصر عدل بعبدا والذي قاد حملة تشويه مغرضة لإبعاد الذين يجدون في عمل تحالف متحدون من قواعد “حزب التيار الوطني الحر” متنفساً لهم، بعد حرف القيّمين عليه للحزب عن قضيته الأولى “الإصلاح والتغيير” لغايات باتت معروفة كما هي حال جميع الأحزاب في لبنان.

وفي خضم “الملاحقة المسرحية” الأخيرة للأخوين سلامة وأعوانهما وسط تحكم كل رموز مافيا الحكم بالملف عبر التنسيق فيما بينهم “تحت الطاولة” وإعلان العكس على الملأ، في وقت بتجرّع اللبنانيون الكأس المرّة بسبب أثر وهول وقائع هذا الملف المدعّم بالحقائق والإثباتات القاطعة محلياً ودولياً مما يجعلك كالمشاهد لفيلم أميركي طويل أشبه بأفلام وحوش المافيا (مرفق بهذا البيان نسخة عن واقعات مذكرة تصويب النزاع)، لم تنتهِ القصة لدى مدّعي عام جبل لبنان ومن وراءها لتصل الضغوط عند هذا المفترق إلى تعطيل إي إجراء فعلي لهيئة التفتيش القضائي ولمجلس القضاء الأعلى بعد مراجعتهما إزاء إزهاق حق التقاضي المصان بالدستور والقانون والشرائع الدولية، فكيف لا ونحن أمام قضاء بمعظمه متواطئ ومرتشٍ وشريك في الجرائم لا بل الفظائع التي تُرتكب بحق الشعب اللبناني ولكل فيه “مكامش” على الكل الآخر؟!

ليس هذا فحسب، إنما طالعنا منذ بعض الوقت بأن تأكيد عدم صفة المدّعين الأساسيين في الملف الراهن كان سيد المداولات أمام القاضي منصور، وحتى أمام البعض من الهيئة الاتهامية في جبل لبنان، تخوّفاً من ممارسة محامي التحالف لمسؤولياتهم تجاه هكذا ملف حيوي ما قد يطيح بالصفقات المشبوهة، كما فعلوا في ملف “مكتف” الشهير بالتعاون مع المودعين المدّعين من جمعية صرخة المودعين فقطعوا الطريق على المغرضين وأصبح ملف الدعوى بعد جهد جهيد أمام محكمة التمييز الجزائية بانتطار البت به.

فبأي حق تُحجب صفتهم في الادعاء ويُحجب عنهم حق التقضي بهذا الشكل “الخطير قضائياً”، ليُستبدلون بـ “مجموعات أخرى” وفق قول القاضية عون يقدّمون الإخبارات التي لا تمنحهم صفة الادعاء (كما هو موكل إليهم) ثم لا يجرؤون على قول كلمة الحق بوجه “المتطفلين” على ملف الدعوى دون وجه حق، وكأن أصول وأدبيات ممارسة مهنة المحاماة لم تعرف إلى بعضهم سبيلاً؟ وكيف لا والسمة الطاغية هي الابتعاد عن الالتزام بالأخلاق العامة وعن أخلاقيات ممارسة مهنة المحاماة وسط دور مغيّب للمجلس التأديبي لنقابة المحامين وسواه استُبدلت فيه المحاسبة عن ارتكاب الفساد بكيدية وتشفٍ أخذا طابعاً نافراً ومنفراً مؤخراً!

لسنا هنا في مقام التعرض لقاضٍ أو لأحد دون سواه تحديداً، فقد حقّ علينا القول كـ “مجتمع فاسد” لم يشذ فيه عن هذه الحقيقة سوى اللمم. وتستمر المسرحية فصولاً أمام النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات وتنتقل منه إلى المحامي العام التمييزي القاضي جان طنوس ثم إلى النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي زياد أبو حيدر، لينضم الجميع إلى مسرحية “اللي استحوا ماتوا”، فيما البلد ومواطنوه يلفظون أنفاسهم الأخيرة!

بناء عليه وانسجاماً مع سياسة تحالف متحدون عدم العزوف عن متابعة أي ملف يتولاه، جرى التقدّم بمذكرة تصويب النزاع المشار إليها بكل حق وإصرار، بانتظار جواب القاضي منصور كي يُبنى على الشيء مقتضاه القانوني والعملي، عسى أن يكون الأَولى ملاحقة ومعاقبة أذناب مافيا الوحوش ممن اختار الانضمام إلى “قضاة العار” وفق “حق الدفاع المشروع” سنداً للمادة ١٨٤ من قانون العقوبات، بموازاة تطبيقه على مرتكبي جرائم إبادة الشعب اللبناني من سياسيين ومصرفيين وسواهم، من ضمن خطة لإعادة الشرعية إلى الشعب مصدر السلطات بأي ثمن كان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى