أخبار محليةخاص الموقع

خاص : اشكالية دور و صلاحيات رئيس الجمهورية

بسام ضو

يعتبر العديد من السياسيين المسيحيين أنّ إتفاق الطائف أنهى نفــوذ الطائفة المارونية في رسم السياسة اللبنانية وخصوصًا رئاسة الجمهورية ، علمًا أنّ هذا الإتفاق نصَّ على إدخال مجموعة من التعديلات الدستورية في النظام السياسي اللبناني تمّ بموجبها سحب بعض الصلاحيات التنفيذية من رئيس الجمهورية وتجييرها إلى مجلس الوزراء الذي يترأسه مُسلم سُنّي وبعضوية وزراء من كافة الطوائف والمذاهب ، كما أنّ الإستشارات الملزمة خسّرتْ رئيس الجمهورية صلاحياته بتعيين رئيس للحكومة وتشكيلها إذ أصبح مجلس النوّاب بعد الإستشارات الملزمة يُسمّي رئيس الوزراء الذي بدوره يتوّلى مسؤولية تشكيل الحكومة .

الظاهر أنْ رؤساء الجمهورية ما بعد الطائف لم يمتلكوا الهامش الذي يُتيح لهم المشاركة في عمليتي التسمية والتشكيل وحتى في المشاركة المباشرة في النظام ، كما أنّ لهؤلاء الرؤساء حائط مسدود دستوري يُقيِّد حركتهم . من المفترض إيلاء أهمية لأمر أداء رئيس الجمهورية بعد الطائف ، وفي هذا الإطار كان هذا اللقاء مع الكاتب والباحث السياسي بسام ضو لإلقاء الضوء على بعض مفاصل حركة رئيس الجمهورية بعد الطائف .

الأسباب التي أدّت إلى إقرار وثيقة الوفاق الوطني : إتفاق الطائف كان نتيجة حرب بدأت ملامحها منذ إقرار إتفاقية القاهرة حيث إستُبحيتْ السيادة الوطنية وتــمّ تقويض حركة القوات المُسلحّة الشرعية ، وممّا زاد الأمور تعقيدًا الإنقسام اللبناني – اللبناني حول مفهوم وماهية ” القضية الفلسطينية ” والأسوأ في هذا الأمر ساد منطق سيادة الميليشيات لدى أغلبية الفرقاء اللبنانيين ، فسادت الفوضى وإستُبيحتْ القوانين وتعسكر المجتمع بطريقة عشوائية وإنقسمت المؤسسات الرسمية و”غنّى كلٌ على ليلاه”، إضافة إلى سلوكيات حزبية غريبة عن المنطق اللبناني ، وممّا زاد الأمور تعقيدًا سيطرة “منظمة التحرير الفلسطينية “على كافة مراكز القرار اللبناني ، ولم تسلم القوات المُسلحّة من شر هذه الحرب ، فإنقسم الجيش على سبيل المثال وكان حركة “أحمد الخطيب” المدعومة من “منظمة التحرير الفلسطينية “آنذاك . إضافةً إلى أمر كان من أسوأ فصول الحرب اللبنانية الإجتياح الإسرائيلي في العام 1982 ل لبنان ، وكان هدفه وفقًا لبعض الوثائق ضرب البُنية التحتية ل “ياسر عرفات “وإخراجه من المعادلة اللبنانية وعلى ذمّة أحد المتابعين للقضية الفلسطينية ” لو لم يكُن هناك غطاءً عربيًا ودوليًا ، لما كانتْ إسرائيل قررت ضرب نفوذ ياسر عرفات في لبنان ، وكان الهدف من الإجتياح إضعاف أبو عمّار كي يذهب ذليلاً إلى السلام في المرحلة المقبلة ، والمؤسف أنّ هناك طرفًا لبنانيًا أراد تجيير هذه الحركة ضد عرفات لتوظيفها لصالحه ، فحصل ما حصل ، وكانت قرأة خاطئة جدًا…” من العام 1982 وتاريخ دخول حزب الكتائب مباشرة إلى السلطة عبر رئيسين واحد لم يستلم زمام الأمور دستوريًا بسبب إستشهاده والثاني أنهى عهده بمرحلة فراغ أوصلتنا إلى إتفاق الطائف ومن الأسباب الموجبة على سبيل المثال ولا الحصر تسلّم العماد عون مهام رئاسة حكومة إنتقالية كانت مهمّتها حصريًا العمل على تسريع عملية إنتخاب رئيس جديد للجمهورية ، ولكن للأسف إتجهت الرياح بعكس ما تضمنّه مرسوم التشكيل ، فكانت الحرب التي أسماها العماد عون آنذاك ” حرب التحرير ” والتي كانتْ تفتقد إلى كل مقومات الحرب وبكل معانيها علمًا أنّ بعض المراجع الدولية والعربية حاولت إيقاف مسار هذه الحرب ولكنها لم توّفق ، ثم تمّ الإنتقال إلى حرب داخلية ( وهنا على ذمّة بعض الباحثين ، كانت بإيعاز من موفدين يحملون شروطًا معينة ليتم توظيفها داخليًا بناء على رسائل كانت تصل عبرهم من قبل العماد عون إلى السوريين لتسهيل مهمة أو طموح عون الرئاسية ) ، فكانت حرب ما بين الجيش اللبناني الذي يتوّلى قيادته في حينه العماد عون وبين القوات اللبنانية التي يتولى قيادتها الدكتور سمير جعجع … المساعي بعد سنتين من الإقتتال أثمرت وضع إتفاق الطائف كطريق إلى إنهاء الحرب اللبنانية ومباركة عربية – دولية – محلية – فاتيكانية ، ومن رافق هذه المساعي يذكُر أنّ مرجعيات روحية وافقت على مضدد على الإتفاق في مقابل إنهاء الحرب اللبنانية – اللبنانية والشرط الأساس كان إنهاء كل الإحتلالات القائمة ، لذلك نرى أنّ وثيقة الوفاق الوطني تضمّنت بند تطبيق القرار / 425 / الذي كان يُطالب بإنسحاب قوات العدو الإسرائيلي من جنوب لبنان ونشر قوات الجيش اللبناني إضافة إلى البدء بإنسحاب القوات السورية بشكل تدريجي إلى البقاع ومن ثمّ إلى العمق السوري ، كما تضمنّت هذه الوثيقة تغييرات جذرية في النظام السياسي اللبناني أي بما معناه توزيع السلطات فيه وهذا الأمر كان سابقًا مدار نزاع بين اللبنانيين ولكن للأسف بسبب ضعف الموارنة ولسبب حروبهم ولعدم قرأتهم الواقعية للأمور أدّى بهم إلى تقليص كل صلاحياتهم بما فيها صلاحيات رئيس الجمهورية ، وللأمانة حاولت بعض المراجع الروحية في حينه إبعاد كأس التقليص (تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية ) لكن الأمر الواقع الذي كان سائدًا والحرب والدم السائل والوعود ألزمت هذه المرجعيات الرضوخ على مضض بالقبول بما هو مآتٍ في تلك المرحلة على أمل أنْ يتُم البحث بها مستقبليًا ولكن الأمور ساءت للغاية ووصلنا إلى ما نحن عليه .

صلاحيات رئيس الجمهورية بعد الطائف ، بالإستناد إلى العديد من الدراسات أرتكز في الأجوبة على بعض التفاصيل التي هي وفقًا لمفهومي البحثي نوعًا ما مهمة وهي كالتالي :

إستنادًا إلى المادة / 49 / من الدستور فقد نصت على أنّ رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة وهو رمـــز وحدة البلاد وهو يسهر على إحترام الدستور وعلى حماية لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقًا لأحكام الدستور ، أي بصريح العبارة : دور الحكم والحارس للدستور وللقوانين والضامن لها .

والثغرة بعد الطائف هي أنْ أبقت لرئيس الجمهورية دور الحكم دون أن تكون له الوسائل الدستورية اللازمة لممارسة هذا الدور ، كما أنّ دور الضامن للرئيس فإنّ هذه الصلاحيات محصورة وليست كافية . لذلك وإستنادًا للفقه الدستوري ” أنّ الدور الحالي المعطى دستوريًا لرئيس الجمهورية وهو : دور الحارس والحكم والضامن للدستور هو دور لا يتكامل من ناحية الآلية الدستورية مع مضمون طبيعة المهمة الملقاة على عاتقه بموجب المادة 49 وخاصة عندما تتعرض البلاد لأزمة وطنية تهدِّد وحدة البلاد . من هنا لا بُدّ من أخذ كافة الأمور بعين الإعتبار لمناقشة الأدوار الدستورية التي تؤمن لرئيس الجمهورية ممارسة دوره المحدد في المادتين / 49 / و / 50 / وفي المواد الدستورية الأخرى .
إستنادًا إلى المادة / 53 / من الدستور وتحديدًا الفقرة / 2 / منها والتي تنص ” يُسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلّف بالتشاور مع رئيس مجلس النوّاب إستنادًا إلى إستشارات نيابية مُلزمة يطلعه عليها رسميًا على نتائجها “هناك العديد من التفسيرات لهذه الفقرة وأستند لما ورد في كتاب “الثغرات الدستورية في دور وصلاحيات رئيس الجمهورية “وما ورد ذكره على لسان النائب إدمون نعيم ” وعليه فالتفسير المنطقي للفقرة الثانية من المادة 53 تقضي بأن يتحرّى رئيس الجمهورية بكل ما لديه من وسائل من أجل معرفة الشخص الذي يكون أوفر حظًا في الحصول على الثقة عندما تمثل الحكومة أمام المجلس” . وعليه إنّ المادة / 53 / لم تترقب حالات كالتي نمّر فيها ولم تعط رئيس الجمهورية أية صلاحية صريحة لمواجهة أي من المآزق الدستورية ، مما يعني وقوع البلاد في أزمة سياسية ستعرض النظام السياسي اللبناني والوحدة الوطينة للخطر

صلاحيات رئيس الجمهورية في تشكيل الحكومة : تنص الفقرة الرابعة من المادة / 53 / من الدستور المتعلقة بصلاحيات رئيس الجمهورية على ما يلي – البند 3 ” يصدر بالإتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول إستقالة الوزراء أو إقالتهم ” والفقرة الثانية من المادة / 64 / والمتعلقة بصلاحيات رئيس الحكومة تنص ” يجري الإستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها ” ، هنا يتظهّر الموقف التالي إنّ الحكومة تتشكل بموجب مرسوم يصدر عن رئيس الجمهورية بالإتفاق مع رئيس مجلس الوزراء ، حيث صلاحية الإصدار مناطة برئيس الجمهورية على أن يكون صحيحًا من الناحية الدستورية .

نأمــــــــــــل أن تُحلحل الأمور بالطرق الدستورية وعلى أمــــــــل ما كُنا وعدنا منذ إقرار الطائف وتحديدًا في مكان ديني أن يتم التوافق على بعض التعديلات التي من شأنها إعادة بعض الأمور إلى نصابها وللبحث صلة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى